الشوكاني
222
نيل الأوطار
حديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي وصححه ابن الجارود . وأثر عمر أخرجه أيضا البيهقي . وأخرج ابن حزم في الايصال من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : دية المجوسي ثمانمائة درهم . وأخرجه أيضا الطحاوي وابن عدي والبيهقي وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة . وروى البيهقي عن ابن مسعود وعلي عليه السلام أنهما كانا يقولان في دية المجوسي ثمانمائة درهم . وفي إسناده ابن لهيعة . وأخرج البيهقي أيضا عن عقبة بن عامر نحوه وفيه أيضا ابن لهيعة . وروي نحو ذلك ابن عدي والبيهقي والطحاوي عن عثمان وفيه ابن لهيعة . قوله : عقل الكافر نصف دية المسلم أي دية الكافر نصف دية المسلم ، فيه دليل على أن دية الكافر الذمي نصف دية المسلم وإليه ذهب مالك ، وذهب الشافعي والناصر إلى أن دية الكافر أربعة آلاف درهم . والذي في منهاج النووي أن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم . ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم . قال شارحه المحلى : أنه قال بالأول عمر وعثمان وبالثاني عمر وعثمان أيضا وابن مسعود . ثم قال النووي في المنهاج وكذا وثنى له أمان يعني أن ديته دية مجوسي ثم قال : المذهب أن من لم يبلغه الاسلام إن تمسك بدين لم يبدل فديته دية دينه وإلا فكمجوسي . وحكي في البحر عن زيد بن علي والقاسمية وأبي حنيفة وأصحابه أن دية المجوسي كالذمي . وعن الناصر والامام يحيى والشافعي ومالك أنها ثمانمائة درهم . وذهب الثوري والزهري وزيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه والقاسمية إلى أن دية الذمي كدية المسلم . وروي عن أحمد إن ديته مثل دية المسلم إن قتل عمدا وإلا فنصف دية ، احتج من قال إن ديته ثلث دية المسلم بفعل عمر المذكور من عدم رفع دية أهل الذمة وأنها كانت في عصره أربعة آلاف درهم ، ودية المسلم اثني عشر ألف درهم . ويجاب عنه بأن فعل عمر ليس بحجة على فرض عدم معارضته لما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف وهو هنا معارض للثابت قولا وفعلا ؟ وتمسكوا في جعل دية المجوسي ثلثي عشر دية المسلم بفعل عمر المذكور في الباب ، ويجاب عنه بما تقدم ، ويمكن الاحتجاج لهم بحديث عقبة بن عامر الذي ذكرناه فإنه موافق لفعل عمر لأن ذلك المقدار هو ثلثا عشر الدية إذ هي اثنا عشر ألف درهم ، وعشرها اثنا ومائة ، وثلثا عشرها ثمانمائة ، ويجاب بأن إسناده ضعيف كما أسلفنا فلا يقوم بمثله حجة . ( لا يقال ) إن الرواية